كتبنا في تذييل موقعنا أن وكلاءنا يعملون في الوردية الليلية. كانت مزحة حين كتبناها، ومنذ أغسطس صارت فئة منتجات كاملة.
خلال ثمانية أسابيع أطلقت أكبر ثلاث شركات للذكاء الاصطناعي الفكرة نفسها: وكيل لا ينتظر سؤالك التالي. له حاسوب خاص في السحابة، يدخل إلى الأدوات التي تستخدمونها، ويواصل العمل بعد أن تغلقوا أجهزتكم، ويعود إليكم حين يحتاج قراراً.
ما الذي أُطلق فعلاً
- Grok Bot من xAI، في ١١ أغسطس. فريق من الوكلاء يعمل دائماً. لكل وكيل حاسوب سحابي دائم فيه متصفح وملفات وسطر أوامر، ويستطيع العمل على مواقع لا تقدّم واجهة برمجية. وهو متاح تجريبياً لمشتركي SuperGrok وCursor.
- Muse من ميتا، في ٨ سبتمبر، ثم Muse للأعمال الصغيرة في ٢٩ سبتمبر. يرتبط بحسابات فيسبوك وإنستغرام التجارية وShopify وQuickBooks وSlack وStripe وغيرها. وتؤكد ميتا أنه لا ينشر ولا يرسل رسائل ولا يدفع مالاً دون موافقة صاحب العمل.
- Dots من OpenAI، في ٢٩ سبتمبر. وكلاء دائمون يعملون بنموذج GPT-6 Astra، لكل منهم حاسوب سحابي، ويمكن مخاطبتهم في ChatGPT وSlack وTeams، ويتصلون بأكثر من ٤٠٠٠ تطبيق.
ثلاث شركات وثلاثة أسماء وتصميم واحد: زميل، لا نافذة محادثة.
لماذا يهمّ هذا منشأة من اثني عشر شخصاً أكثر مما يهمّ بنكاً
في الشركة الكبيرة فريق لكل وظيفة. أما في المنشأة الصغيرة فالمؤسس يبيع يوم الأحد، ويصدر الفواتير يوم الاثنين، ويتابع الموردين ليلاً. والمهام التي تُعرض بها هذه الوكلاء هي مهام المنشآت الصغيرة بالضبط: تحديث سجل العملاء من ملاحظات المكالمات، ومعالجة الفواتير الواردة إلى البريد، والانتباه إلى عميل لم تُرسل له فاتورة.
والتوقيت في المملكة ليس صدفة. فعام ٢٠٢٦ هو عام الذكاء الاصطناعي، وقد نظّمت «منشآت» مع «سدايا» أسبوعاً للذكاء الاصطناعي لأصحاب المنشآت في أغسطس في الرياض وجدة والخبر والمدينة المنورة. الرغبة موجودة، والسؤال هو: ماذا نسلّم للوكيل؟
ما أسلّمه لوكيل اليوم
- المتابعات: عروض أسعار لم يُرد عليها، وفواتير مستحقة، وموردون وعدوا بموعد.
- المسودات الأولى: أقسام العروض، ووصف المنتجات بالعربية والإنجليزية، وملخص أسبوعي لما جرى في البريد المشترك.
- المراقبة: صفحة أسعار منافس، أو بوابة منافسات، أو إعلانات جهة تنظيمية، بصلاحية قراءة فقط.
وما لا أسلّمه بعد: الدفع لأي جهة، والتوقيع على أي شيء، والرد على شكوى عميل بالعربية دون أن يقرأها إنسان أولاً.
الجزء الذي لا يظهر في فيديو الإطلاق
كل هذه المنتجات تطلب الشيء نفسه: الدخول إلى كل أنظمتكم. وكيل بحاسوب خاص وصلاحيات على متجركم وبريدكم هو موظف جديد بلا عقد ولا تهيئة.
ثلاثة أسئلة قبل الاشتراك:
- أين تذهب البيانات؟ نظام حماية البيانات الشخصية ينطبق على بيانات عملائكم سواء قرأها إنسان أو وكيل.
- من المسؤول؟ موقف «سدايا» واضح: النظام الذكي لا يتحمّل مسؤولية قانونية، بل يتحمّلها المطوّر والجهة المشغّلة. إذا أرسلها الوكيل فأنتم من أرسلها.
- كيف تُوقفونه؟ اكتبوا الطريقة، وألغوا صلاحيات الدخول لا الاشتراك فقط.
طريق المصدر المفتوح
ليس على كل منشأة أن تستأجر ورديتها الليلية من وادي السيليكون. هناك مشاريع مفتوحة المصدر تكرّر النمط نفسه على بنية تتحكمون بها: Memoh وnanobot وOpenMausBot وCodync وDaemora وNexora. تحتفظون بالبيانات وتختارون النموذج، بما فيه النماذج العربية أو المستضافة محلياً، لكنكم تتحملون الصيانة والتحديثات الأمنية.
والجواب الصادق لكثير من المنشآت: وكيل مستضاف للأعمال قليلة المخاطر، ووكيل صغير مستضاف ذاتياً لكل ما يمسّ بيانات العملاء.
إلى أين يتجه هذا
رهاني أن سؤال «كم وكيلاً تشغّلون؟» سيصبح خلال عامين سؤالاً عادياً لأي منشأة، مثل سؤال «أي نظام محاسبي تستخدمون؟». والرابح لن يكون صاحب أكبر عدد من الوكلاء، بل من كتب في صفحة واحدة ما يُسمح لكل وكيل به، ومن يوافق عليه، وكيف يُوقَف.
تلك الصفحة هي المنتج الحقيقي، والوكيل هو الجزء السهل.